عبد الحي بن فخر الدين الحسني
137
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وظهر من البرج التيمورى بدره وفلك مجده دائر ونجم سعده سائر ، وأسر غالب ملوك الهند المشهورين وصارت بلادهم تحت طاعته وجبيت إليه الأموال وأطاعته البلاد والعباد ولم يزل في الاجتهاد في الجهاد ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطنته بعد أن خرج منه وكلما فتح بلادا شرع في فتح أخرى وعساكره لا يحصون كثرة وعظمة ، وقوته لا يمكن التعبير عنها بعبارة تؤديها حقها والملك للّه وحده ، وأقام في الهند دولة العلم وبالغ في تعظيم أهله حتى قصده الناس من كل البلاد ، والحاصل أنه ليس له نظير في عصره في ملوك الإسلام في حسن السيرة والخوف من اللّه تعالى والجد في العبادة وأمر علماء بلاده الحنفية أن يجمعوا باسمه فتاوى تجمع جل مذهبهم مما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية فجمعت في مجلدات وسماها بالفتاوى العالمگيرية واشتهرت في الأقطار الحجازية والمصرية والشامية والرومية وعم النفع بها وصارت مرجعا للمفتين ، ولم يزل على ذلك حتى توفى بالدكن في شهر ذي القعدة الحرام سنة ثماني عشرة ومائة وألف وأقام في الملك خمسين سنة - انتهى . 245 - الشيخ عبد الأحد السرهندى الشيخ العالم الصالح المحدث عبد الأحد بن محمد سعيد بن الشيخ أحمد العمرى السرهندى ، كان خامس أبناء والده ووارثه في العلم والمعرفة ، ولد سنة خمسين وألف ببلدة « سرهند » ونشأ بها وانتفع بوالده وأخذ عنه الحديث والطريقة ، ولما توفى والده صحب عمه الشيخ محمد معصوم وأخذ عنه النسبة الخاصة به واستعاد السلوك من البدء إلى الغاية فاستكمله في خمسين جلسة تسمى عند القوم بتوجه ، وكان عالما كبيرا عارفا شاعرا مجيد الشعر ، له « شواهد التجديد » رسالة في اثبات المجددية لجده أحمد وله « توبهنامه » و « چارچمن وحدت » وديوان الشعر وكلها مملوءة من الحقائق والمعارف ، انتفع به وبمصنفاته خلق كثير ، وكان الشيخ حجة اللّه محمد نقشبند السرهندى